ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

162

معاني القرآن وإعرابه

والمعنى إنْ كَانَ فيه إثم فنحنُ نَحْتَمِلُه . ومعنى " سبيلِنَا " الطريقَ في ديننا الذي نسلكه ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنهم لا يحملون شيئاً من خطاياهم فقال : ( وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) . معناه من شيء يُخففُ عن المحمولِ عنه العذابَ ، ثم أعلم أنهم يَحملُونَ أَثْقَأنَّهمْ وأثقالاً مع أَثْقَالِهم كما قال عزَّ وجلَّ : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) . فقال في هذه السورة : ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) وجاء في الحديث تفسير هذا أنه من سَنَّ سُنةً ظُلْم ، أو من سَنَّ سُنَّةً سَيئَةً فعليه إثمها وإثم من عملٍ بها ، ولا ينتقصُ مِنْ أَوْزَارِ الَّذِين عَمِلُوا بِهَا شَيء . وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَة كان له أَجْرُهَا وأَجْرُ من عمل بها إلى يوم القيامةِ وَلاَ يُنْتَقَصُ من أُجُورِهِمْ شيء . وعلى قوله : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) ، أي علمت ما قَدَّمَتْ من عَمَل ، وما سَنَّتْ مِنْ سُنَةٍ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، فإن ذلك مِما أَخَّرَتْ . ويَجُوزُ أن يكون ( مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) مَا قَدَّمَتْ مِنْ عَمَل وما أَخَّرَتْ مما كان يجب أن تُقَدِّمَهُ . ثم أعلم اللَّه - عَز وَجَل - أَنَه يُوَبِّخُهُمْ فقال : ( وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) . فذلك سُؤالُ تَوْبِيخ كما قال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) . فَأَمًا سُؤَالُ اسْتِعْلاَم فقد أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَنَّهُ لا يَسْأَلً سُؤَالَ اسْتِعْلَام في